خضير جعفر

266

الشيخ الطوسي مفسرا

الثالث : أنّه نفى أن يكون لمثله مثل وإذا ثبت أنّه لا مثل لمثله فلا مثل له أيضا ، لأنّه لو كان له مثل لكان له أمثال « 1 » . وقوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ معناه أنّه على صفة يجب أن يسمع المسموعات إذا وجدت ويبصر المبصرات إذا وجدت وذلك يرجع إلى كونه حيّا لا آفة به « 2 » . وقد أكّد الشيخ الطوسي إيمانه بتنزيه اللّه عن أوصاف المخلوقين متّبعا في ذلك قول الإمام جعفر الصادق - سادس أئمّة أهل البيت - في هذا الصدد حيث يقول ( ع ) : هو عزّ وجلّ مثبت موجود لا مبطل ولا معدود ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله ( عزّ وجلّ ) نعوت وصفات وأسماؤه حاوية على مخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ، والنعوت نعوت الذات لا تليق إلّا باللّه تبارك وتعالى ، واللّه نور لا ظلام فيه وحيّ لا موت له وعالم لا جهل فيه وصمد لا مدخل فيه ، ربّنا نوريّ الذات حيّ الذات عالم الذات صمديّ الذات « 3 » . وقد أوضح الشيخ الطوسي هذا الرأي الذي عليه إجماع الإماميّة في كلّ مناسبة يمرّ عليها عبر آيات الكتاب العزيز فقال في تفسيره لقوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً « 4 » قال الطوسي : اختلف المفسّرون في وجه مسألة موسى عليه السّلام ذلك مع أنّ الرؤية بالحاسّة لا تجوز عليه تعالى على ثلاثة أقوال : أحدها : إنّه سأل الرؤية لقومه حين قالوا له لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 5 » . الثاني : في أصل المسألة : إنّه سأل العلم الضروري الذي يحصل في الآخرة ، ويكون في

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 147 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 148 . ( 3 ) . الصدوق ، التوحيد ، ص 93 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 143 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 55 .